محمد بن جرير الطبري

191

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المستورد أمير المؤمنين إلى سماك بن عبيد ، اما بعد ، فقد نقمنا على قومنا الجور في الأحكام ، وتعطيل الحدود ، والاستئثار بالفيء ، وانا ندعوك إلى كتاب الله عز وجل وسنه نبيه ص ، وولايه أبى بكر وعمر رضوان الله عليهما ، والبراءة من عثمان وعلى ، لأحداثهما في الدين ، وتركهما حكم الكتاب ، فان تقبل فقد أدركت رشدك ، والا تقبل فقد بالغنا في الاعذار إليك ، وقد آذناك بحرب ، فنبذنا إليك على سواء ، ان الله لا يحب الخائنين قال : فقال المستورد : انطلق إلى سماك بهذا الكتاب فادفعه اليه ، واحفظ ما يقول لك ، والقنى قال : وكنت فتى حدثا حين أدركت ، لم اجرب الأمور ، ولا علم لي بكثير منها ، فقلت : أصلحك الله ! لو أمرتني ان استعرض دجلة فالقى نفسي فيها ما عصيتك ، ولكن تأمن على سماكا ان يتعلق بي ، فيحبسنى عنك ، فإذا انا قد فاتنى ما اترجاه من الجهاد ! فتبسم وقال : يا بن أخي ، انما أنت رسول ، والرسول لا يعرض له ، ولو خشيت ذلك عليك لم أبعثك ، وما أنت على نفسك باشفق منى عليك قال : فخرجت حتى عبرت إليهم في معبر ، فأتيت سماك بن عبيد ، وإذا الناس حوله كثير قال : فلما أقبلت نحوهم ابدونى أبصارهم ، فلما دنوت منهم ابتدرنى نحو من عشره ، وظننت والله ان القوم يريدون أخذي ، وان الأمر عندهم ليس كما ذكر لي صاحبي ، فانتضيت سيفي ، وقلت : كلا ، والذي نفسي بيده ، لا تصلون إلى حتى اعذر إلى الله فيكم ، قالوا لي : يا عبد الله ، من أنت ؟ قلت : انا رسول أمير المؤمنين المستورد بن علفه ، ، قالوا : فلم انتضيت سيفك ؟ قلت : لابتداركم إلى ، فخفت ان توثقونى وتغدروا بي قالوا : فأنت آمن ، وانما أتيناك لنقوم إلى جنبك ، ونمسك بقائم سيفك ، وننظر ما جئت له ، وما تسال ، قال : فقلت لهم : لست آمنا حتى تردوني إلى أصحابي ؟ قالوا : بلى ، فشمت سيفي ، ثم اتيت حتى قمت على راس سماك بن عبيد وأصحابه